محمد رضا الناصري القوچاني

183

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ملحوظة في نفس الخبر مطلقا ، سواء كان المخبر أيضا متصفا بصفة الأصدقيّة في أخباره وجميع أقواله ، أم لا ؟ كما أن المراد من الأوثقية هو الوثوق بنفس الخبر بمعنى أنه صادق مطابق للواقع لا كاذب ( وليستا ) أي الأصدقيّة والأوثقية ( كالأعدلية والأفقهية تحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص ) وهو حصول القرب إلى الواقع من سبب خاص اعتبره الشرع بحيث لا يكون النظر مجرد الواقع من أي طريق كان ، بل لخصوصية السبب مدخلية في إحراز الواقع ، وعليه فلا يصح التعدي عن موردهما ، إذ احتمال الخصوصيّة يمنع عن التعدّي ، ولا بدّ للقائل بالتعدي رفع هذا الاحتمال بوجه معتمد وهذا بخلاف الأصدقيّة والأوثقية من الأوصاف إذ احتمال خصوصية في سببيتهما ضعيف ، يدفعه التأمل الصادق فأذن لا بأس بالتعدي عن موردهما إلى ساير المزايا . ( وحينئذ فنقول : إذا كان أحد الراويين اضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى ) من الآخر ( أو شبه ذلك ) كأكثرية الرواية وافصحيتها ( فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ) لكون خبره أقرب إلى مطابقة الواقع ( ونتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لان اصدقية الراوي واوثقيته لم يعتبر في الراوي ، إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ) كما يقال في قطع الطريقي ، لأنه لا ينحصر سببه بالسماع من الصادقين عليهما السلام بل ولو حصل القطع بالجفر أو الرمل بالواقع يجب عقلا اتباعه فجميع الصفات المنصوصة إذا لم يحتمل فيها خصوصية في سببية داخلة في الأصدقيّة أو الأوثقية ، ويمكن التعدي عنها إلى غيرها ( فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى ، كان الأول أقرب إلى الصدق ، وأولى بالوثوق ) لأنه أبعد من الزلل عن الثاني ، إذ يمكن أن يخطأ في النقل في المعنى كحديث : من والى عليا عليه السلام فليعمل ما شاء ، فروى عدة من الشيعة أن الإمام ( ع ) يقول : من والى عليا ( ع ) فليعمل أيّ عمل ، شرّا كان أو